الشيخ محمد هادي معرفة

213

تلخيص التمهيد

القراءات في نشأتها وتطوّرها القراءات في نشأتها الأولى القراءة - وتعني وجهاً من محتملات النصّ القرآني - مصطلح قديم يرجع عهدها إلى عهد الصحابة الأوَّلين ، حيث عمد جماعة من كبار صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد وفاته إلى جمع القرآن في مصاحف ، كعبد اللَّه بن مسعود وابيّ بن كعب ومعاذ بن جبل والمقداد بن الأسود وأضرابهم ، وربَّما اختلفوا في ثبت النصِّ أو في كيفية قراءته ، ومن ثمَّ اختلفت مصاحف الصحابة الأولى ، وكان كلُّ قطر من أقطار البلاد الإسلامية تقرأ حسب المصحف الَّذي جمعه الصحابيّ النازل عندهم . كان أهل الكوفة يقرأون على قراءة ابن مسعود ، وأهل البصرة على قراءة أبي موسى الأشعري ، وأهل الشام على قراءة أبي موسى الأشعري ، وأهل الشام على قراءة ابيّ بن كعب ، وهكذا حسبما تقدَّم تفصيله . واستمرَّ الحال إلى عهد عثمان ، حيث تفاقم أمر الاختلاف ، ففزع لذلك لفيف من نبهاء الامَّة أمثال حذيفة بن اليمان ، فأشاروا على عثمان أن يقوم بتوحيد المصاحف قبل أن يذهب كتاب اللَّه عرضة الاختلاف والتمزيق . فالَّذي كان من عثمان أن أمر جماعة بنَسخ مصاحف موحَّدة وإرسالها إلى الأمصار وإلجاء المسلمين على قراءتها ونبذ ما سواها من مصاحف وقراءات أخرى . لكنَّ الجماعة الَّذين انتدبهم عثمان كانت تعوزهم كفاءة هذا الأمر الخطير ، ومن ثمَّ وقعت في نفس تلك المصاحف أخطاء إملائية ومناقضات وبعض الاختلاف . الأمر الَّذي